السيد مهدي الصدر

171

أخلاق أهل البيت ( ع )

وليست التوبة هزل عابث ، ولقلقة يتشدق بها اللسان ، وإنما هي : الإنابة الصادقة إلى اللّه تعالى ، ومجافاة عصيانه بعزم وتصميم قويين ، والمستغفر بلسانه وهو سادر في المعاصي مستهتر كذّاب ، كما قال الإمام الرضا عليه السلام : « المستغفر من ذنب ويفعله كالمستهزئ بربه » . فضائل التوبة : للتوبة فضائل جمة ، ومآثر جليلة ، صورها القرآن الكريم ، وأعربت عنها آثار أهل البيت عليهم السلام . وناهيك في فضلها أنّها بلسم الذنوب ، وسفينة النجاة ، وصمام الأمن من سخط اللّه تعالى وعقابه . وقد أبَت العناية الإلهية أن تُهمل العصاة يتخبطون في دياجير الذنوب ، ومجاهل العصيان ، دون أن يسعهم بعطفه السامي ، وعفوه الكريم ، فشوقهم إلى الإنابة ، ومهد لهم التوبة ، فقال سبحانه : « وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم ، كتب ربكم على نفسه الرحمة ، أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة ، ثم تاب من بعده وأصلح ، فإنه غفور رحيم » ( الأنعام : 54 ) . وقال تعالى : « قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه ، إن اللّه يغفر الذنوب جميعاً ، إنه هو الغفور الرحيم » ( الزمر : 53 ) . وقال تعالى حاكياً : « فقلت : استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ، يُرسل السماء عليكم مدراراً ، ويُمددكم بأموال وبنين ، ويجعل لكم جنات ، ويجعل لكم أنهارا » ( نوح : 10 - 12 ) . وقال تعالى : « إن اللّه يحب التوابين ويحب المتطهرين » ( البقرة : 222 ) وقال الصادق عليه السلام : « إذا تاب العبد توبة نصوحاً ، أحبه اللّه تعالى فستر عليه في الدنيا والآخرة . قال الراوي : وكيف يستر اللّه عليه ؟ قال : ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب ، ثم يوحي اللّه إلى جوارحه اكتمي عليه ذنوبه ، ويوحي